ستتضاعف الحكايات عن الرحلة إلى العاصمة الجديدة بسرعة هائلة، وستعرف هذه الحكايات نجاحا كبيرا بين القراء كلما تمت طباعتها. لقد تبين بالإحصاء أن عدد الكتب التي صدرت في فرنسا فيما بين 1480 و1609 بشأن الإمبراطورية التركية، وبشأن الحروب ضد الأتراك أو بشأن "عادات وعوائد الأتراك"، يتجاوز بمقدار الضعفين عدد الكتب التي صدرت بشأن عالم الأمريكيتين الذي كان قد اكتشف حديثا. وكان العالم العثماني الذي تصفه تلك الكتب يُختزل في الغالب في عاصمته وفي نظامه السياسي، ونادرا ما كان يُعْرَض بصفته إمبراطورية.

الرحالة الفرنسيون في القرن 16 اللذين سيكون لهم بالغ الأثر في العقول هم بيير بولون وجون شيسنو وجاك غاسو وبيير جيل (جيلِّي) وأندريه ثيفي ونيكولا نيكولاي. وقد صدر مؤلف هذا الأخير سنة 1568، مرفقا بنقوش تصور ملابس مختلف الأمم المكونة للإمبراطورية وكذا ملابس أهم رجال الدولة. والقاسم المشترك بين كل هؤلاء الكتاب هو أنهم كانوا جميعا مرتبطين بسفارة فرنسا في القسطنطينية خلال عهدة غابرييل دارامون (1564-1553) التي كانت عهدة لامعة تحقق خلالها اقتران ذروة التقارب بين فرنسوا الأول وسليمان القانوني ببعد ثقافي بارز.

كان يتواجد أيضا في إسطنبول مخبرون ألمان مثل هانز ديرنشوام وأوجييه غيسلان دو بوسبيك الذي كان سفيرا لفردينان دو هابسبورغ. وقد كان بعض هؤلاء يتخذون كمرافقين لهم فنانين اشتهر منهم بيتر كوك فان ألست وميلشيور لوريش الذين كانا سباقين إلى تقديم مآثر المدينة وكذا عادات وأعراف الشرقيين.

من بين الشهادات المهمة التي تعود إلى القرن 17 الميلادي، تجدر الإشارة إلى الشهادات التي قدمها بييترو ديلا فال وميشيل بودييه وغيوم-جوزيف غرولو والسيد دو لوار، وبالخصوص إلى شهادات جون-باتيست ثافيرنييه وجون ثيفينو وجوزيف بيتون دو تورنفور الذي كان يشغل منصب عالم النباتات الخاص بالملك.

بعض الحكايات التي قدمت شهادات حية عن الحياة في القسطنطينية ظلت على صورتها كمخطوطات، مثل مراسلات جاك دو جيرمينيي، بارون جرمول وسفير فرنسا المعتمد فيما بين 1577 و1584، والنص الذي ألفه خلال سنوات 1660 الأب روبير دو درو، قسيس السفير دو لاهاي-فونتولي، ونص فرنسوا بيتي دو لاكروا، سكرتير السفارة في القسطنطينية فيما بين 1674 و1679، وأيضا مذكرات أنطوان غالان.

سيشهد عصر الأنوار بدوره عددا من الرحالة ذوي البصيرة ونفاذ النظر، والذين يمكن أن نذكر من بينهم، على سبيل المثال لا الحصر، أوبري دو لاموتراي وفارس أرفييو وجون-كلود فلاشا وفرنسوا بوكفيل وغيوم-أنطوان أوليفييه وأنطوان-لوران كاسطيلان والكونت أنطوان-فرانسوا أوندريوسي وأنطوان دو جوشرو دو سانت-دوني.

تميزت نهاية القرن 18 الميلادي بإنجاز الأعمال النقشية الرائعة المتمثلة في "الرحلة الشيقة في الإمبراطورية العثمانية" للكونت دو شوازول-غوفييه، و"الرحلة الشيقة في القسطنطينية وضفاف البوسفور" لأنطوان-إغناس ميلين، و"أطلس المنازه الخلابة في القسطنطينية" لشارل بيرتوزييه.

قريبا من هذا التاريخ، سيلتحق في القرن 19 الميلادي بالعسكريين والديبلوماسيين والتجار، العديد من الكتاب (نيرفال، فلوبير، غوتييه، دو أميسيس، إدموند أبوت، بيير لوتي، آنا دو نواي، بيير بونوا)، والرسامين (جون-باتيست هيلير، لويس-فرنسوا كاساس، أمادييو بريزيوسي، جون براندسيسي)، والمصورين (جوزيف-فيليبير جيرو دو برانجي، الإخوان عبد الله، باسكال صباح، إيرانيان، هنري دوفال)، والمستكشفين وعلماء الآثار والمراسلين الصحافيين وكذا أوائل السائحين، وذلك لأن بيزنطة/القسطنطينية أو إسطنبول ستواصل إثارة الاهتمام والإعجاب، بل وقل حتى الأطماع. في سنة 1923، ستكف القسطنطينية/إسطنبول عن كونها عاصمة لإمبراطورية، وستفسح المجال لأنقرة، عاصمة تركيا الجديدة.     

 

الصورة : Vue générale du port et de la ville de Constantinople In : Voyage pittoresque dans l'Empire ottoman [...] par M. le Cte de Choiseul-Gouffier. 1842