فى ١٩٣٧ اتحدت ثلاث وكالات فرنسية للتحقيق الفوتوغرافى: رول  (١٩٠٤-١٩٣٧) وموريس (١٩٠٩-١٩٣٧) ومونديال فوتو برس  (١٩٣٢-١٩٣٧) لكى تواجه المنافسة العالمية وقامت بتأسيس وكالة سافارا (خدمة الوكالات الفرنسية المتحدة للأخبار والتحقيقات) وقد أدى تجميع  رصيدهم المشترك إلى مجموعة هائلة زادت ثراءً بسبب نشاط وكالة سفارا الذي استمر حتى عام  ١٩٤٥. وقد انتقل كل ذلك إلى أيدى شركة موند ايه كاميرا والتى أبقت على اسمها  نظراص لشيوعه قبل أن تصير مملوكة لشركة سيانس فيلم التى ستبيع الرصيد المهم من الألواح والألبومات والصور إلى المكتبة الوطنية عام ١٩٦١. 

ومن بين الوكالات الأربع التى كونت هذا الرصيد، كانت وكالة رول هي الأقدم، فقد أسسها مارسيل رول فى عام ١٩٠٤. فى رصيد هذه الوكالة وفى قسم الاستامبات والفوتوغرافيا فى المكتبة الوطنية الفرنسية نصيب النيجاتيف على ألواح من الزجاج هو الأكبر حتى وإن كان لا يمثل سوى ثلث الإنتاج الأصلى: هذه الكليشيهات النيجاتيف على ألواح زجاج ذات أبعاد موحدة معتمدة فى الصحافة( فيما بين ٦×٩ سم و ١٨×٢٤سم) والأشكال (٩×١٢سم و ١٣×١٨سم) يبلغ عددها ٨٠ ألفاً ومرتبة تاريخياً حسب تاريخ الإنتاج. ونظراً لهشاشة الألواح، يتم الآن تحويل الرصيد إلى الرقمنة: وفى أيامنا هذه يمكن رؤية  ألواح النيجاتيف على جاليكا Gallica للفترة من ١٩٠٤ حتى ١٩٢٧. فى المقابل، تضم مجموعات قسم الاستامبات والفوتوغرافيا حوالى ١٠٠ ألف نسخة مطبوعة من رصيد هذه الوكالات المختلفة والتى من بينها رول، ونجدها فى أغلبها محفوظة بترتيب تاريخى وفقاً للأحداث فى أشكال مختلفة فى سلسلة التاريخ ومصنفة حسب البلد. 

كانت وكالة رول مثل الوكالة الشقيقة موريس التى تأسست فى ١٩٠٩ فى البداية متخصصة فى التحقيق الرياضى (الدراجات، الملاكمة، الطيران ...) ثم مدت شيئاً فشيئاً التحقيقات إلى بقية جوانب الحياة. ونظراً لأنها كانت تلبى قبل كل شىء ما تحتاجه الصحافة اليومية والمصورة فقد عالجت موضوعات متنوعة، ولكن فرنسية بالأساس، سواء كانت سياسية، إجتماعية، إقتصادية، ثقافية، أو رياضية: سباق دراجات فرنسا ، والموضة، والسيارات، والطيران، أو حتى معرض باريس فى ١٩٣٧ وحرب ١٩١٤-١٩١٨ (لاسيما الجبهة الفرنسية) نجدها ممثلة بشكل خاص فى إنتاجهما. مع ذلك تم أيضاً تقديم عدد من التحقيقات حول أحداث ذات طبيعة ديبلوماسية ودولية: كان مصوروهم موجودين بشكل منتظم فى مناسبات زيارات رؤساء الدول، والاحتفالات الرسمية وتوقيعات الإتفاقيات متعددة الأطراف فى تلك الفترة. 

من جهة أخرى، ورغم قصر النظر القومى حدث أن أرسلت وكالة رول مصوراً للتحقيقات الخارجية، كما يشهد على ذلك عدد قليل من الصور مأخوذة باسمها فى بعض بلاد الشرق، فى العراق، وسوريا، وتركيا، وأيضاً فى فلسطين. ونظراً لغياب أرشيف عن طريقة عمل الوكالة نفسها، وغياب المعلومات فيما يتعلق بمصورى التحقيقات، فإن الصور وحدها يمكن أن تخبرنا بطبيعة دوافع الوكالة والطلبات المقدمة للمصورين المرسلين فى المواقع. وبالنظر إلى الصور التى  تم تنفيذها نلاحظ أن المصورين كانوا مضطرين للتنقل من مدينة إلى أخرى فى نفس البلد. ويميل عملهم إلى بيان جوانب متنوعة لحياة الدول وحياة سكانها. هكذا كانوا يهتمون، حسب الأحوال، بوسائل المواصلات (السكك الحديدية) وبأنشطة التجارة وبمواقع الحج الدينية (مواقع مقدسة فى الإسلام والمسيحية). ونظراً لأن وكالة رول لم تكن تمتلك مراسلين خاصين مقيمين فى هذه البلاد  - كما سيصبح الحال فيما بعد مع الوكالات الكبرى مثل وكالة الأنباء الفرنسية AFP - ، بقيت هذه التحقيقات رهينة المناسبة. مجرد وجود هذه الجولات النادرة والتى بلا شك صعبة فى تنظيمها ومكلفة بالنسبة للوكالة تعبر عن الأهمية المقترنة ببعض الموضوعات والأماكن والأحداث البعيدة. وتخبرنا بصورة ضمنية، عما يمكن، من وجه نظر وكالة فرنسية فى بداية القرن العشرين، أن يجذب الانتباه، ثم بعد ذلك يبنى مخيلة وتصورات قراء الصحافة المصورة فى تلك الفترة. 

 

الصورة: أعمدة فناء المسجد الكبير، وكالة رول، 1920.