وجدت هذه المجلة الشهرية، التي صدرت لمدة خمسة عشر عاما،  أي حتى عام 1940، القراء الأوفياء منذ انطلاقتها، وذلك من خلال المحتوى التحريري الذي كان يستند على ثلاث ركائز محددة في العنوان الفرعي: "النهوض بالمرأة، علم اجتماع، فن". يأخذ كل واحد من هذه العناوين أهمية مميزة لتحديد هوية المرأة الجديدة التي تجسدها المجلة وإلى شخصها تتوجه.

ناهضة بالمرأة ونسوية بحق، هذا ما كانت عليه الاجيبسيان: فقد شكلت هذه المجلة جزءا من النضال النسوي الذي بدأ عام 1919  ومثّل منعرجا رئيسيا في حقل المطالب القومية في مصر ، ذلك لكونها كانت المجلة الأولى في بلد يتوق إلى التغيير وعندها تطلعات سياسية واجتماعية كبيرة. مظاهرات للنساء، وإنشاء لجنة مركزية لنساء حزب الوفد، تنظيم إضراب أمام البرلمان قبيل صياغة لائحة "المطالبات السياسية والاجتماعية والنسوية"، والذي عندما نشر في العدد الأول من الاجيبسيان  حصل على قيمة بيّنة وكبيرة. وهكذا كانت المجلة منبرا لـ "الاتحاد النسائي المصري" الذي تأسس في عام 1923، تنشر بانتظام الخطابات التي تلقيها هدى شعراوي أو سيزا نبراوي في مسيرات مصر أو في الخارج للدفاع عن قضية المرأة.

كان علم الاجتماع، في عام 1925، اختصاصا جديدا. وكانت مجلة الاجيبسيان  سبّاقة في تسليط الضوء في صفحتها الأولى، على القضايا والأفكار المعاصرة مع تخصصات جديدة.

 أمّا "فن" فهو الركن الثالث من أركان هذا الفكر الذي نجح في محاولة الجمع بين التقاليد والحداثة. كانت هذه المجلة تتكون إلى حد كبير من مقالات في النقد الفني: تعليقات مفصّلة مثلا عن الحياة الثقافية المحلية والأجنبية. تمّ نشر العديد من الدراسات للحديث عن الفنانات وتشجيعهن. كما كانت المجلة تنشر الشعر والنثر الشعري والقصص القصيرة والحكايات التي تنتمي إلى التقاليد الأدبية أو لإنتاج المعاصرين من الرجال والنساء من الكتّاب. كان القارئ يكتشف نصوص الكتاب المحليين، من كلّ الطوائف الدينية، كما يكتشف نصوص الكتّاب المارّين في مصر نساءً ورجالا: وكان محتوى المجلة يعرض تقديما للكتّاب الفرنسيين والفرنكوفونيين الذين كانوا في علاقة مع الشرق.

ظهرت مجلة الاجيبسيان باللغة الفرنسية لأن أعضاءها أرادوها مدافِعة عن حقوق المرأة عالميا، في بلد تتمتّع الفرنسية فيه بتميّز حقيقي ومهم: "عندما أسّسنا هذه المجلة بلغة أجنبية ليست لغتنا إنّما اللغة التي تتحدّث بها كلّ الطبقة النخبوية، كان هدفنا مزدوجا : أردنا أولا تقديم المرأة المصرية للخارج، كما هي اليوم - وإزالة بذلك كل الغموض واللغز الذين يحيطان بها في عيون الغرب، ذلك الغموض الذي سكن صورتها جراء حجبها عن الأنظار في الماضي. وثانيا أردنا إعلام الجمهور الأوروبي بالحالة السياسية والاجتماعية الحقيقية لمصر ". إنّ اللغة الفرنسية مقدّمة بشكل واضح في أهداف المجلة كوسيلة للتواصل مع النخبة المستنيرة ولنشر الأفكار في ما وراء الحدود، من أجل كسر الصورة الضعيفة التي تمثلها المرأة الشرقية، تلك التي عبّرت عنها بعض الكتابات الاستشراقية.