أعمال التنقيب الفرنسية الأولى بدأت فى الهلال الخصيب عندما شرع بول ايميل بوتا عام ١٨٤٢ فى استكشاف تل كيونجيك. هذا الحقل الواسع من الأطلال والذى كنا نفترض سلفاً أنه كان موقعاً لمدينة نينوى المشهورة، يوجد على الضفة المقابلة لنهر دجلة فى الموصل حيث تم تعيين بوتا قنصلاً هناك. ولشعوره بالخيبة بسبب الاكتشافات الأولى فقد وجه جهوده سريعاً إلى موقع خورساباد على بُعد ١٥ كيلومتر. اكتشف هناك قصر الملك الأشورى سرجون  الثانى (٧٢١-٧٠٥) الذى بناه فى مدينته الجديدة دور شاروكين. ولم يستكشف إلا جزءً صغيراً من هذا الصرح الضخم الذى يعد الأكبر بين كل القصور الأشورية المعروفة - فهو يغطى مساحة ١٠ هكتار، ويضم أكثر من ٣٠٠ غرفة -، وهذه الاكتشافات المهمة دفعت السلطات الفرنسية فى عام ١٨٤٧ إلى  افتتاح المتحف الأشورى بمتحف اللوفر

فى عام ١٨٥٢ تم تكليف بعثتين جديدتين بالعمل فى الهلال الخصيب، وكان على فيكتور بلاس أن يتابع استكشاف المواقع الأشورية فى حين تم تكليف فولجونس فرينيل,، بمساعدة المتخصص في النقوش جول أوبير والمعمارى فيليكس توماس ، بتولى إدارة البعثة العلمية والفنية فى ميديه والهلال الخصيب ’. فى ١٨٥٢ افتتح جول أوبير أعمال الحفائر فى موقع بابل القديمة واستمر فيكتور بلاس من جانبه فى إزاحة التراب عن دور شاروكين، وقد استفاد من معونة فيليكس توماس الذى كانت رسومه تتميز بالرشاقة والدقة، ومعونة جابرييل ترنشان الذى قام لأول مرة بعمل كليشيهات لأعمال التنقيب الجارية. تم جمع المادة المكتشفة بواسطة البعثتين فى ارسالية كان عليها أن تنزل فى نهر دجلة حتى تصل إلى الخليج الفارسى. كان الجنوب العراقى فى هذا الوقت غارقاً في تمردات قبلية، وقد تم مهاجمة الحمولة بالقرب من موقع يسمى جورنا. ومن الـ٢٣٥ صندوق إجمالى الحمولة لم يصل سوى ٢٦ فقط إلى متحف اللوفر. ولحسن الحظ أحد الثيران التى كانت تزين الباب رقم ٣ فى دور شاروكين، أمكن استعادته وعرضه. 

فقط فى عام ١٨٧٧ تم استئناف الحفائر الفرنسية تحت إدارة ارنست دى سارزيك  Ernest de Sarzec آخر قنصل متخصص فى الآثار الذى استكشف موقعاً جنوب الهلال الخصيب، وهو تيللو ليكتشف بذلك أول مدينة سومرية. فى ١٨٨١ شجع وصول أول التحف من تيللو ومن بينها نُصُب النسور، وتماثيل من الديوريت للملك جوديا (نحو ٢١٢٠ قبل الميلاد) على إنشاء قسم التحف الشرقية  بمتحف اللوفر  département des Antiquités Orientales. فى ١٩٣٣ افتتح أندريه بارو  André Parrot موقعاً جديداً فى لارسا بجنوب العراق والذى تركه، رغم ذلك، بعد حملة أولى من الحفائر الواعدة. ولم تعد أى بعثة فرنسية تعمل فى العراق بعد ذلك حتى العودة للحفائر فى لارسا عام ١٩٦٧ بعد حرب الخليج الأولى تباطئت الأعمال بدرجة كبيرة. 

منذ ٢٠٠٩ شهدت الاركيولوجيا فى العراق ازدهاراً كبيراً بعد انفتاح الإقليم المستقل لكردستان حيث يعمل حالياً ٦ بعثات فرنسية، إثنان فى إقليم إربيل (روال، وماسيتى روال، مارتى  O. Rouault et M.G. Masetti-Rouault ; L. Marti) وأربعة فى إقليم السليمانية (دى روش، جيرو، تينو فاليه V. Deroche, J. Giraud, A. Tenu et R. Vallet) .يفتح انطلاق برامج بحثية جديدة، فى هذا الإقليم الذى لم يكن تقريباً مكتشفاً من قبل، أفاقاً جديدة للبحث، هذه الاستعادة للنشاط الأركيولوجى الفرنسي رافقها افتتاح فرع لمعهد الشرق الأدنى l’Institut du Proche-Orient (IFPO)  فى إربيل فى عام ٢٠١٠ . 

 

الصورة: حجر ميشو