تحلّت اعماله بطابع فريد ميّزها عن التصوير الفوتوغرافي التجاري لمعاصريه، كعائلة بونفيس أو سيباه الاب و الابن على سبيل المثال.

انجز فاكشينيلّي معظم اعماله تلبية لطلبات بعض الهواة الاوروبيين الملتزمين بالدفاع عن الارث العمراني و المُدني التاريخي للقاهرة. فقد أدّى اضمحلال ثروات الاوقاف المسيحية والاسلامية مع بداية القرن التاسع عشر، والتي جرت العادة ان تتكفل بمهام الصيانة وبالتالي إطالة امد الابنية التاريخية، وكذلك قيام مشاريع تجميل المدن في ستينيات القرن التسع عشر، والتي إستُخدم فيها فتح الثغرات والتكليس وحتى إعادة الإعمار بشكل جذري، اضافة الى تشييد أبنية جديدة، أدّى الى خراب واندثار منشآت تاريخية. فأُطلقت مجموعة مؤلّفة من العديد من الناشطين في العام 1870 حملة توعية للرأي العام الاوروبي حول الابنية التاريخية في القاهرة، ضمّت هذه المجموعة المؤلِّف المتعدد الموضوعات آرثر آلي-رينيه، المهندس آمبرواز بودري، عالم المسكوكات البريطاني إدوارد توماس روجرز، والمهندس الالماني جوليوس فرانز، الى جانب المؤرخ المصري يعقوب ارتين والمهندس المعماري والمدني حسين فهمي، الذي اوكل اليه في العام 1868 تشييد جامع الرفاعي على الطراز التاريخي. ادّت الحملة الى انشاء لجنة الحفاظ على مباني الفن العربي، التابعة لمديرية الأوقاف في العام 1881، و اوكل اليها العمل سريعًا لوضع جدول بالابنية الاثرية بهدف صيانتها والسهر على ترميمها. فوُضعت قائمة ضمّت ما يزيد عن 800 بناء مع حلول العام 1883: و قد عرفت السياسة الطموحة لترميم الابنية القديمة بشكل علمي أوج تطوّرها في العقود التي تلت.

تقدم صور فاكشينيلّي شهادة نادرة وقيّمة لحالة الأبنية التاريخية قبل دفعة الترميم الاولى. لقد وثّقت رسوماته، عن كثب وبشكل واقعي ومن دون تجميل، الخراب الذي لحق بهذه الأبنية بفعل السنين وجشع هواة الجمع والتجار، أو إهمال الحراس والمقاولين.  تظهر رسومات فاكشينيلّي العمل اثناء ورشة الترميم كما تعطي معلومات عن تطور معروضات "متحف العرب"، وهي المؤسسة العامة التي انشئت عام 1880 بهدف جمع وحماية الاثاث القديم والزخارف المصنوعة من الحجر والخشب والسيراميك التي جيئ بها من الصروح الكبيرة وكانت مهددة بالاندثار. اطلق فاكشينيلّي العنان - ما بين طلبية من هذا الهاوي أو ذاك - لاهتمامه الشخصي بالحياة الإجتماعية في شوارع القاهرة، وحركة الرجال والنساء اثناء قيامهم بنشاطاتهم اليومية، وحتى بالحيوانات الاليفة في المدينة. حرص على الإفادة من النور الساطع في القاهرة ومعرفته  لزواريبها، فأنتج صورا كانت اشبه بالفورية كما وصفها في شروحاته. لقد أظهر ضمن إطار صوره المارة الذين تجمهروا حوله بعد ان اثارت فضولهم عملية اخذ الصورة من خلال صندوق العدسة والقوائم والغطاء الاسود. عمل في آخر زمن استعمال الصفيحة الزجاجية مع البرومور الهلامي قبل وصول الرقاقة السلبية المرنة. كان مفعما بالخبرة على مستوى تركيبة الصورة، متلاعبا بتوقيت التعريض للضوء، وتعاقُب الظلّ و الضوء، والزوايا العريضة والأطر غير المتوقعة. فركّب هذا المصور، وربما عن طريق الخطأ، صورا ذات طابع شاعري.

إعتُمد هذا التوثيق الأساسي لإرث القاهرة المعماري القديم من قبل آرثر آلي-رينيه، جوليوس فرانز، هنري والّيس، ماكس فان برشم، هنري سالادين او غاستون ميجون في كتاباتهم عن العمارة الاسلامية. نجد الآن بعضًا من اعمال فاكشينيلّي في مصر مشتتة ما بين المكتبات الفرنسية والسويسرية والايطالية والفنلندية والبريطانية بعد ان طواها النسيان. هو من مواليد الاراضي التي كانت حتى العام 1919 تابعة لإمبراطورية هابسبورغ (النمساوية الهنغارية) وقد التزم منذ العام 1859 العمل في سبيل وحدة ايطاليا، ثم انتقل كما العديد من مواطنيه للعمل في الادارة المصرية في سبعينيات القرن التاسع عشر (عُرف عنه بأنه كان ملحقاً بقيادة الجيش في العام 1880). ترك فاكشينيلّي صورًا شخصية (بورتريه) وتحقيقات صحفية، كتلك التي غطى فيها رحلة ولي عهد ايطاليا حينها، فيكتور ايمانويل الثالث، الى الشرق الاوسط في العام 1887. كما كان بالامكان شراء صور سياحية لمصر من محترفه المتاخم للمدينة القديمة.

 

 شرح الصورة: lCorte Casa presso Hotel du Ni. منزل فاكشينيلّي، حيث يظهر مع اولاده على الدرج. 1873- 1895