مشاركة الإمبراطورية العثمانية في المعارض العالمية تحت حكم السلاطين عبد المجيد الأول (1839 ـ 1861) وعبد العزيز (1861 ـ 1876) وعبد الحميد الثاني (1876 ـ 1909).
في خضم حرب القرم، اقتصرت مشاركة الإمبراطورية العثمانية في أول معرض عالمي تم تنظيمه في باريس سنة 1855 على إرسال أغراض فاخرة (سجاد وآلات موسيقية وأسلحة دمشقية) كلف بنقلها المهندس الفرنسي والمصور الموهوب "إرنست دي كرنزا". وقد صادقت اللجنة على أمر أكثر غرابة ألا وهو مشروع مشروع جسر فوق البوسفور يربط بين إسطنبول والضفة الآسيوية.
وبعد مرور اثنتي عشرة سنة، توجه عبد العزيز إلى المعرض العالمي على إثر دعوة وجهها له نابليون الثالث وكان هو أول وآخر سلطان يسافر إلى أوروبا. وكان "ليون بارفيلي" المشرف على الجناح العثماني هو الذي قام أيضا بترميم معالم في بورصة وتزيين القصر الذي احتضن أول معرض تجاري نظم بإسطنبول سنة 1863. وقدم "ليون" في "ساحة مارس" معلما مشابها للجامع الأخضر ولمسكن محاذ للبوسفور جدرانه مغطاة بالخزف ونموذجا مصغرا لحمام تقليدي. وتوجه أيضا إسماعيل باشا الذي عين حديثا كحاكم لمصر إلى باريس ليقدم "حديقة مصرية" رائعة أوكلت مهمة الإشراف عليها إلى عالم المصريات "أوجوست مارييت". وكان المقصود من ذلك تقديم صورة عن بلد متعلق بماضيه المجيد إلا أنه قطعا بلد حديث.
في عام 1873، وخلال معرض فيينا العالمي، نُشر عملان مرموقان للترويج لصورة الإمبراطورية: العمارة العثمانية والأزياء الشعبية التركية. ويهدف العمل الأخير، الذي يهدف إلى "توفير معلومات للدراسات الإثنوغرافية والاجتماعية"، إلى جمع 74 لوحة فوتوغرافية التقطها باسكال سيباه، مصحوبة بنصوص كتبها فيكتور ماري دي لوناي (الذي كان نشطًا للغاية خلال معرض 1867) وعثمان حمدي بك (رسام عرض أعماله في ذلك المعرض السابق).
وكان السلطان عبد الحميد الثاني الذي رافق عمه إلى المعرض العالمي بباريس فهم في وقت مبكر جدا أهمية المشاركة في هذه المظاهرات الكبرى المخصصة للتطور. وكان لا بد من انتظار المعرض العالمي بشيكاغو سنة 1893 بسبب انهزام الإمبراطورية في الحرب أمام روسيا سنة 1878 ورفض السلطان الحضور في مراسم الاحتفالات بالذكرى المئوية الثانية على مرور الثورة الفرنسية. وبالرغم من ذلك، فإن الرغبة في تقديم الإمبراطورية كجزء لا يتجزأ من الأمم المتحضرة اصطدم بتوقعات المنظمين والجمهور المولعين بالغريب والطريف.
في هذه المعارض الضخمة، التي هدفت إلى التثقيف والترفيه على حد سواء، في شيكاغو، كما في باريس عام 1900، كان بإمكان الزوار الاستمتاع بأرقى منتجات الصناعة والحرف العثمانية أثناء تجولهم في الأسواق ذات الطابع المحلي وحضور العروض (عروض استشراقية أو رقص شرقي في القصر المصري). على ضفاف نهر السين، عند رصيف الأمم، كان يقف القصر العثماني المهيب، وهو مزيج واسع من الأساليب المعمارية المختلفة، بعيدًا كل البعد عن الرقي الذي أظهره ليون بارفيليه قبل ثلاثة وثلاثين عامًا.

عنوان الصورة : مشهد عن نماذج مختلفة عرضت في المعرض العالمي لسنة 1855 المقام بباريس تحت رقم 10.152 ل "أ. ميدر". 1855.
