فيليكس بونفيس (1831-1885)

الحصول على الوثائق
كان فيليكس بونفيس (١٨٣١-١٨٨٥) وزوجته ليدي (١٨٣٧-١٩١٨) من سكان سان هيبوليت دو فورت في منطقة غارد. عمل فيليكس بونفيس مُجلّدًا للكتب، ثم طابعًا، وأخيرًا مصورًا فوتوغرافيًا، وتدرّب على يد نيبس دو سان فيكتور، وقد أقام في لبنان عام ١٨٦٠ خلال الحملة العسكرية الفرنسية.

كان فيليكس بونفيس وزوجته ليدي (1837-1918) من سان هيبوليت دو فورت في منطقة جارد بفرنسا. عمل فيليكس بونفيس مجلدًا للكتب، ثم طابعًا، وأخيرًا مصورًا تدرب على يد نيبس دي سان فيكتور، وأقام في لبنان عام 1860 أثناء الحملة العسكرية الفرنسية. سرعان ما فكر في نقل أعماله إلى هناك: تأسس استوديو بونفيس للتصوير الفوتوغرافي في بيروت عام 1867. لم يكن بونفيس رائدًا في التصوير الفوتوغرافي، لكنه كان أول فرنسي يفتتح استوديو في بيروت. التقطت زوجته، التي سرعان ما انضم إليها ابنهما أدريان (1861-1929)، صورًا شخصية ومشاهد من النوع الفني أثناء سفره في جميع أنحاء لبنان وفلسطين ومصر وتركيا واليونان لإحضار الصور الفوتوغرافية. تشتهر شركة بونفيس بمناظرها الطبيعية ومواقعها ومناظرها المعمارية، التي أنتجت في البداية للفنانين والمسافرين الأثرياء ومؤرخي الفن وعلماء الآثار، وفي وقت لاحق لعدد متزايد من السياح. أظهر بونفيس نشاطًا ملحوظًا منذ البداية: فقد ضمّ كتالوجه في أوائل سبعينيات القرن التاسع عشر خمسة عشر ألف مطبوعة، وخمسمائة وواحد وتسعين صورة سلبية لمصر وفلسطين وسوريا واليونان، وتسعة آلاف صورة مجسمة. أُضيفت القسطنطينية إلى هذه القائمة عام ١٨٧٦. وفي العام نفسه، نُشر كتالوج جديد يُلخّص جميع الصور المتاحة. بِيعَت هذه الصور بشكل فردي، ولكن جُمعت أيضًا في ألبومات. قدّم بونفيس لأول مرة ألبومه "العمارة القديمة. مصر. اليونان. آسيا الصغرى" عام ١٨٧٢. تكوّن هذا الألبوم من الصور الفوتوغرافية، الذي نشرته دار دوشر في باريس، من خمسين صورة أصلية مطبوعة بتقنية البيلومين مثبتة على ورق مقوّى مع تعليقات مطبوعة.

لأجل المعرض العالمي في باريس عام 1878، أنجز سلسلة من خمسة مجلدات بعنوان: «ذكريات من الشرق: ألبوم مصوّر لأبرز المواقع والمدن والآثار…»، نشرها المؤلف في آلِس بين عامَي 1877 و1878، وتغطي الشرق من مصر والنوبة (الجزءان الأول والثاني) وصولاً إلى أثينا والقسطنطينية (الجزء الخامس). يضمّ كل ألبوم نحو أربعين صورة فوتوغرافية أصلية ملصقة، بالإضافة إلى «ملاحظة تاريخية وأثرية ووصفية مقابل كل لوحة». وقد قُدّمت هذه المجلدات للمشتري في هيئة منتهية جاهزة، على نحو يشبه كتيّبات Keepsakes المحفورة في ثلاثينيات القرن التاسع عشر. نالَت هذه الأعمال ميدالية في المعرض العالمي، واشترى قسم المطبوعات في المكتبة الإمبراطورية آنذاك المجموعة كاملة. ومنذ ذلك التاريخ، أصبحت الشركة التي باتت تتوزع بين آلِس وبيروت تُعرف باسم بونفيس وشركاه.

كان مشروع بونفيس قائماً على منطق تجاري: إذ كان يهمّه أن يوفّر أوسع مجموعة ممكنة تغطي جميع بلدان الشرق الأوسط، وكل المواقع والآثار والمناظر التي يطلبها زبائنه. ولذلك لم يعد فيلكس بونفيس قادراً على تلبية هذا العبء وحده في وقت مبكر، فاستعان ـ إلى جانب زوجته وابنه ـ بمساعدين ظلّ معظمهم مجهولي الهوية، وكذلك بمصوّرين محليّين من أصول من منطقة غار، مثل تانكريد دوما (1830-1905) وجان باتيست شارلييه (1822-1907)، اللذين باعا له بعض اللقطات. وفي عام 1875 أدرك فيلكس بونفيس ضرورة توزيع صوره من أوروبا، رغم امتلاكه شبكة من المراسلين في الخارج، كما تشهد على ذلك العناوين غالباً ثنائية اللغة لصورِه. ترك إدارة استوديو بيروت لزوجته وابنه، واستقر في آلِس في منطقة غار لينظّم من هناك البيع بالمراسلة لجميع الصور المنتجة على ضفاف البحر الأبيض المتوسط.

وعند وفاته عام 1885، كانت الشركة ـ التي افتتحت فروعاً في عدة بلدان في الشرق الأوسط ـ تُدار من قبل زوجته وابنه حتى عام 1895، وهو التاريخ الذي اتجه فيه الابن إلى مجال الفندقة. ولمّا توفيت ليدي بونفيس عام 1918، اشترى أبراهام غيراغوسيان، الشريك منذ عام 1909، الشركة، التي أغلِقت نهائياً عام 1938

إنّ مجمل فهرس الأعمال التي قدّمتها شركة بونفيس مهم بقدر ما هو مثير للاهتمام، خاصة وأنّ العديد من الصور تجمع بين الحرص التوثيقي والمتطلّبات الجمالية في التركيب والتأطير. وتُفسّر تعدّد الكتّاب والمصوّرين التقلّبات الملحوظة في مستوى الجودة. كما أنّ الطلب الكبير، والضرورات التجارية، وولع الزبائن بالطابع التصويري السريع، تفسّر كون جزء من الإنتاج يمكن أن يُعدّ متوسّط الجودة، ممّا يحجب ـ ظلماً ـ أعمالاً ذات قيمة حقيقية. وإنّ ضخامة الإنتاج الممتدّ على أكثر من نصف قرن تفسّر أيضاً سبب الحضور الكبير لصور بونفيس اليوم في المجموعات العامة الفرنسية، مثل المكتبة الوطنية الفرنسية، ومكتبة العمارة والتراث، ومتحف نييبس…