بنيامينو فاكشينيلّي (1829 -1897)

الحصول على الوثائق

 يقف المصور الفوتوغرافي بنيامينو فاكشينيلّي (1839- 1895)، الذي أعيد اكتشاف اعماله مؤخرّا، وراء الآلاف من صور آثار مصر ومواقعها الخلّابة. 

تحلّت اعماله بطابع فريد ميّزها عن التصوير الفوتوغرافي التجاري لمعاصريه، كعائلة بونفيس أو سيباه الاب و الابن على سبيل المثال.

انجز فاكشينيلّي معظم اعماله نُفِّذت معظمها بناءً على طلب من المتحمسين الأوروبيين الملتزمين بالدفاع عن التراث المعماري والحضري للقاهرة التاريخية. أدى تفكك المؤسسات الدينية (أوقاف إسلامية أو مسيحية) التي كانت تُعنى تقليديًا بصيانة المباني التاريخية، وبالتالي إدامتها، منذ بداية القرن التاسع عشر، من جهة، ومشاريع التجميل الحضري التي نُفِّذت خلال ستينيات القرن التاسع عشر، وما رافقها من إنجازات وطلاء جدران وإعادة بناء جذرية وبناءات جديدة، من جهة أخرى، إلى تدمير وتبديد العديد من المباني القديمة. فأُطلقت مجموعة مؤلّفة من العديد من الناشطين في العام 1870 حملة توعية للرأي العام الأوروبي حول الابنية التاريخية في القاهرة، ضمّت هذه المجموعة المؤلِّف المتعدد الموضوعات آرثر آلي-رينيه، المهندس آمبرواز بودري، عالم المسكوكات البريطاني إدوارد توماس روجرز، والمهندس الألماني جوليوس فرانز، إلى جانب المؤرخ المصري يعقوب ارتين والمهندس المعماري والمدني حسين فهمي، الذي أوكل إليه في العام 1868 تشييد جامع الرفاعي على الطراز التاريخي. أدت الحملة إلى إنشاء لجنة الحفاظ على مباني الفن العربي، التابعة لمديرية الأوقاف في العام 1881، و أوكل إليها العمل سريعًا لوضع جدول بالابنية الأثرية بهدف صيانتها والرقابة على ترميمها. فوُضعت قائمة ضمّت ما يزيد عن 800 بناء مع حلول العام 1883: و قد عرفت السياسة الطموحة لترميم الابنية القديمة بشكل علمي أوج تطوّرها في العقود التي تلت.

تقدم صور فاكشينيلّي شهادة نادرة وقيّمة لحالة الأبنية التاريخية قبل هذه السلسلة الاولى من عمليات الترميم. لقد وثّقت رسوماته، عن كثب وبشكل واقعي ومن دون تجميل، الخراب الذي لحق بهذه الأبنية بفعل الزمن وجشع هواة الجمع والتجار، وإهمال القائمين على رعايتها والمقاولين.  كما تُوضح أعمال الترميم الجارية. كما تُقدم معلومات عن تكوين مجموعات "المتحف العربي"، وهي مؤسسة أنشأت عام 1880 بهدف جمع وحماية الأثاث القديم والزخارف المصنوعة من الحجر والخشب والسيراميك التي جيئ بها من الصروح الكبيرة وكانت مهددة بالاندثار. اطلق فاكشينيلّي العنان - ما بين طلبية من هذا الهاوي أو ذاك - لاهتمامه الشخصي بالحياة الاجتماعية في شوارع القاهرة، وحركة الرجال والنساء أثناء قيامهم بنشاطاتهم اليومية، وحتى بالحيوانات الأليفة في المدينة. حرص على الإفادة من النور الساطع في القاهرة ومعرفته  لأزقتها، فأنتج صورا كانت أشبه بالفورية كما علق عليها فيما بعد. لقد أظهر ضمن إطار صوره المارة الذين تجمهروا حوله بعد أن اثار فضولهم عملية أخذ الصورة من خلال صندوق العدسة والقوائم والغطاء الأسود. بصفته مُشغّلًا لألواح زجاج بروميد الفضة الجيلاتينية قبل ظهور السلبي المرن، ومُولعًا بالتجارب التصويرية التي تتلاعب بأوقات العرض، وتفاعل الضوء والظل، والعدسات واسعة الزاوية، والتأطير غير المتوقع، يُكوّن المصور، ربما عن غير قصد، مناظر شعرية كبيرة.

أعتمد هذا التوثيق الأساسي لإرث القاهرة المعماري القديم من قبل آرثر آلي-رينيه، جوليوس فرانز، هنري والّيس، ماكس فان برشم، هنري سالادين او غاستون ميجون في كتاباتهم عن العمارة الإسلامية. نجد الآن بعضًا من أعمال فاكشينيلّي في مصر مشتتة ما بين المكتبات الفرنسية والسويسرية والإيطالية والفنلندية والبريطانية بعد أن طواها النسيان. هو من مواليد الأراضي التي كانت حتى العام 1919 تابعة لإمبراطورية هابسبورغ (النمساوية الهنغارية) وقد التزم منذ العام 1859 العمل في سبيل وحدة إيطاليا، ثم انتقل كما العديد من مواطنيه للعمل في الإدارة المصرية في سبعينيات القرن التاسع عشر (عُرف عنه بأنه كان ملحقاً بقيادة الجيش في العام 1880). ترك فاكشينيلّي صورًا شخصية (بورتريه) وتحقيقات صحفية، كتلك التي غطى فيها رحلة ولي عهد إيطاليا حينها، فيكتور ايمانويل الثالث، إلى الشرق الأوسط في العام 1887. كما يمكن الحصول على مناظر سياحية لمصر في الاستوديو الخاص به، الذي يقع على حافة المدينة القديمة.

 شرح الصورة: lCorte Casa presso Hotel du Ni. منزل فاكشينيلّي، حيث يظهر مع أولاده على الدرج. 1873- 1895